محسن عقيل

493

طب الإمام الصادق ( ع )

وفي الآية التي تلت الآيتين سابقتي الذكر ، ذكر جلّ شأنه يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ [ الطارق / 7 ] . ومعنى الصلب : العمود الفقري ( الظهري والقطني ) ، ومعنى الترائب : الأضلاع . وقد تحيّر الفقهاء في تفسير هذه الآية الكريمة ، واستمر الأمر كذلك حتى تطوّر علم الجنين ، وأضحى المراد من هذه الآية واضحا . فمنذ الأسبوع الخامس من عمر الجنين داخل رحم أمه ، عندما تبدأ المناسل بالتطور ، حيث تتكاثر الخلايا مشكلة ما يسمى بالعرف التناسلي ridge Genital ، الذي يتطور لاحقا إلى الحبال الجنسية الأولية Primary sex cord ، التي سوف تشكل المناسل ( الخصية والمبيض ) ، لوحظ أن هذه المكونات تتوضع تماما بين العناصر المكوّنة للعمود الفقري ( طلائع الفقرات ) وللأضلاع . أي أن الخصية والمبيض قد نشا في المنطقة بين الصلب والترائب . ثم بعد أن يكتمل بناء الخصية والمبيض ، تهاجران إلى الأسفل . فتصل الخصية في الأسبوع الثاني والثلاثين إلى الصفن ( مقرها النهائي ) خارج جوف البطن . أما المبيض فينزل بشكل أقل من نزول الخصية ، حيث يتوضع المبيض في الحوض . ولكن هذا النزول لا يسايره تغيّر في التروية الدموية والتعصيب ، بل إن مصدرها يبقى نفسه هو هو ، فالأوعية والأعصاب تمتد لتساير هذا النزول ، أي أن أماكن التروية والتعصيب بقيت في مكانها بين الصلب والترائب . وهكذا فإن كلا من شريان الخصية وشريان المبيض ، يتفرّع من الأبهر ، الذي يقع بين الصلب والترائب . وأوردة الخصية تصب في نفس المنطقة ، حيث يصب الوريد الخصوي الأيسر في الوريد الكلوي الأيسر الذي يصب بدوره في الوريد الأجوف السفلي ، ويصب الوريد الخصوي الأيمن في الأجوف السفلي مباشرة . وكذلك أوردة المبيض تصب في نفس المنطقة بين الصلب والترائب . وأيضا الأعصاب التي تعصب الخصية والمبيض ، والتي تشّكل ضفائرا عصبية مختلفة كالضفيرة الشمسية والخثلية والحوضية ، وتشتبك فيها الجملة الودية وغير الودية ، تقع أمام الصلب ، بينه وبين الترائب . وتنطبق هذه الحال على الأوعية اللمفاوية . وفي النهاية نرى أن تغذية الخصية والمبيض بالدماء ( الغذاء والأوكسجين ) ، وتعصيبها ، ونزح